|
ابحاث الحب
| الدوافع والانفعالات |
هناك علاقة بين الدوافع والانفعالات
انفعال الخوف: يدفعنا إلى تجنب الأخطار التي تـهدد حياتنا
انفعال الغضب: يدفعنا إلى الدفاع عن أنفسنا، والى الصراع من أجل البقاء
انفعال الحب: هو أساس تآلف الجنسين وانجذاب كل منهما إلى الآخر من أجل بقاء
النوع، وهناك علاقة بين الدوافع والانفعالات، والدوافع تكون مصحوبة بحالة
وجدانية انفعالية، فحينما يشتد الدافع ويعاق عن الإشباع فترة من الزمن تحدث
في الجسم حالة من التوتر، وتصاحب ذلك حالة وجدانية مكدرة، والانفعال يقوم
بتوجيه السلوك مثل الدافع، وقد جاء في القرآن الكريم وصف دقيق لكثير من
الانفعالات التي يشعر بـها الإنسان مثل :ـ
الخوف ، الغضب ، الحب ، الكره ، الغيرة ، الحسد ، الندم ، الحياء ، الخزي .
الــخـوف : من الانفعالات الـهامة في حياة الإنسان لأنه :-
1ـ يعينه على اتقاء الأخطار التي تـهدده مما يساعده على الحياة والبقاء .
2ـ يدفع الإنسان المؤمن إلى اتقاء عذاب الله سبحانه في الحياة الآخرة.
فالخوف من عقاب الله يدفع المؤمن إلى تجنب الوقوع في المعاصي ، والى التمسك
والتقوى والانتظام في عبادة الله وعمل كل ما يرضية، قال تعالى : (( إنما
المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم
إيمانا وعلى ربهم يتوكلون )) سورة الأنفال ( 2 )
وانفعال الخوف حالة من الاضطراب الحاد الذي يشمل الفرد كله ،وقد وصف القرآن
الكريم هذا الاضطراب بالزلزال الشديد الذي يهز الإنسان هزا شديدا ، فيفقده
القدرة على التفكير والسيطرة على النفس، يقول الله تعالى : (( إذ جآؤكم من
فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله
الظنونا () هنالك أبتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا )) سورة الأحزاب (
10،11)
والخوف أنواع : الخوف من الله ، الخوف من الموت ، الخوف من الفقر، الخوف من
الحيوانات المفترسة ، والخوف من الأمراض الوبائية والمعدية، ويندرج الخوف
من الحيوانات والأمراض تحت الخوف من الموت، وهذه المخاوف طبيعية، وهناك
مخاوف مرضية وتحتاج إلى علاج نفسي .
أما الخوف من الله فسبب ذلك أن يقع الإنسان في العذاب بسبب معصيته ويقول
الله سبحانه : (( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم )) سورة الزمر (
13 )
وأما الخوف من الموت ، فكل الحيوانات تخاف من الموت لأن حب الحياة غريزة
ولولا حب الحياة المغروز في الإنسان والحيوان لما توقى الإنسان أثناء سيره
وأختار الطرق السليمة وأكل الأكل النظيف وشرب الماء الصحي وكذلك لو أمسكت
بإحدى الحشرات الصغيرة وحاولت أن تميتها لقاومت بكل ما أوتيت من قوة، وعند
الإنسان مرتبط الخوف من الموت بالخوف من الله ،ولكن مهما هربنا من الموت
فهو حتما سيقابلنا في يوم ما، يقول الله سبحانه وتعالى: (( قل إن الموت
الذي تفرون منه فانه ملاقيكم )) سورة الجمعة( 8 )، والايمان الصادق بالله
سبحانه وتعالى يؤدي إلى التخلص من الخوف من الموت ،أما الخوف من الفقر فهو
من المخاوف الشائعة بين الناس ،والانسان دائم السعي في حياته لكسب رزقه
وقوته وقوت عياله ،لكي يهيء لنفسه ولأسرته أسباب الحياة الآمنة ، والايمان
بالله يقضي على الخوف من الفقر، يقول الله تبارك وتعالى : (( إن الله هو
الرزاق ذو القوة المتين )) سورة الذاريات ( 58) ويقول أيضا : (( وفي السماء
رزقكم وما توعدون )) سورة الذاريات ( 22) وبذلك يصبح الخوف الحقيقي الذي
يشعر به المؤمن هو الخوف من الله .
لماذا ؟ لأن إيمانه بالله لا يجعله يخاف الموت أو الفقر أو الناس أو أي شيء
آخر في العالم ، وإنما يخاف فقط من غضب الله وسخطه وعذابه ،ويؤدي الخوف من
الله وظيفة هامة ومفيدة في حياة المؤمن إذ يجنبه ارتكاب المعاصي ، فيقيه
بذلك من غضب الله وعذابه ،ويحثه على أداء العبادات والقيام بالأعمال
الصالحة ابتغاء مرضات الله ، فالخوف من الله في نهاية الأمر يؤدي الى تحقيق
الأمن النفسي إذ يغمر المؤمن شعور الرجاء في عفو الله ورضوانه.
قال تعالى (( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة
ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )) سورة فصلت ( 30
)
الغــضب
انفعال هام يؤدي وظيفة هامة للإنسان ، حيث أنه يساعده على حفظ ذاته، فحينما
يغضب الإنسان تزداد طاقته على القيام بالمجهود العضلي العنيف مما يمكنه من
الدفاع عن النفس أو التغلب على العقبات التي تكون عائقا عن تحقيق أهدافه
الهامة، وقد نوه القرآن الكريم باستخدام الشدة مع الكفار الذين يقاومون
انتشار الإسلام ، وهذه الشدة نابعة من الغضب في سبيل الله وفي سبيل نشر
الدعوة ، يقول الله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار
رحماء بينهم) سورة الفتح ( 29 ) وقد جاء في القرآن وصف لانفعال الغضب
وتأثيره في سلوك الإنسان، انفعال سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام وغضبه قال
تعالى : ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي
أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن
القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم
الظالمين ) سورة الأعراف (150)
ويحدث أثناء الانفعالات كثير من التغيرات الفسيولوجية التي من بينها إفراز
هرمون الأدرينالين الذي يؤثر على الكبد ويجعله يفرز كميات زائدة من السكر
مما يسبب زيادة الطاقة في الجسم ويجعله متهيئا لبذل المجهودات العنيفة التي
يتطلبها الدفاع عن النفس أثناء الغضب أو الجري أو الخوف، ويوجه الإنسان
العدوان إلى العقبات التي تعيق إشباع دوافعه أو تحقيق أهدافه سواء كانت هذه
العقبات أشخاصا أو عوائق مادية أو قيودا اجتماعية ، وينقل الغضب إلى أشخاص
لم يكونوا هم السبب الحقيقي في إثارة الغضب، الطفل لما يغضب من أبيه يوجه
غضبه ناحية نفسه أو أحد إخوانه الصغار وأيضا غضب سيدنا موسى من قومه وجه
غضبه ناحية أخيه هارون.
الحــــب :
يلعب الحب دورا هاما في حياة الإنسان فهو أساس الحياة الزوجية وتكوين
الأسرة ورعاية الأبناء وهو أساس التآلف بين الناس وتكوين العلاقات
الإنسانية الحميمة وهو الرباط الوثيق الذي يربط الإنسان بربه ويجعله يخلص
في عبادته وفي اتباع منهجه والتمسك بشريعته ويظهر الحب في حياة الانسان في
صور مختلفة فقد يحب الانسان ذاته ويحب الناس ويحب زوجته وأولاده ويحب المال
ويحب الله والرسول صلى الله عليه وسلم، ونجد في القران الكريم ذكرا لهذه
الأنواع المختلفة من الحب.
حـب الذات: ويرتبط ارتباطا وثيقا بدوافع حفظ الذات فالإنسان يحب أن يحيى
وينمي إمكاناته ويحقق ذاته ويحب كل ما يجلب له الخير والأمن والسعادة ،
ويكره كل ما يعوقه عن الحياة والنمو وتحقيق الذات وكل ما يجلب له الألم
والأذى والضرر.
حـب الناس: ولكي يستطيع أن يعيش الإنسان في تآلف وانسجام مع الآخرين ، يجب
عليه أن يحد من حبه لذاته وأنانيته ، وأن يعمل على موازنته بحبه للناس
الآخرين ومودته لهم ،والتعاون معهم ، وتقديم يد المعونة إليهم، ولذلك فإن
الله سبحانه وتعالى حينما أشار إلى حب الإنسان لنفسه الذي يظهر في هلعه
وجزعه إذا مسه الشر، وحرصه على ما يناله من الخير وبخله به ومنعه عن الناس
، أثنى سبحانه وتعالى مباشرة على من يقاوم الإسراف في حبه لذاته ويتخلص من
مظاهر الهلع والجزع إذا مسه شر ، ومن البخل إذا ناله خير ، وذلك عن طريق
التمسك بالإيمان ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والتصدق على الفقراء
والمساكين والمحرومين ، والابتعاد عما يبغض الله ، فإن من شأن هذا الإيمان
أن يوازن بين حب الإنسان لنفسه وحبه للناس بما يحقق مصلحة الفرد والجماعة.
قال تعالى : (( إن الإنسـان خلق هلوعا () إذا مسه الشر جزوعا () وإذا مسه
الخير منوعا () إلا المصلين () الذين هم على صلاتهم د آ ئمون () والذين في
أموالهم حق معلوم () للسائل والمحروم () والذين يصدقون بيوم الدين ()
والذين هم من عذاب ربهم مشفقون )) سورة المعارج ( 19ـ27)
الحـب الجنسي: يرتبط الحب بالدافع الجنسي ارتباطا وثيقا ، فهو الذي يعمل
على استمرار التآلف والانسجام والتعاون بين الزوجين ، وهو أمر ضروري
لاستمرار الحياة الأسرية، قال تعالى : (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم
أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
)) سورة الروم( 21)
الحـب الأبوي: لا يعتبر علماء النفس دافع الأبوة دافعا فسيولوجيا كدافع
الأمومة ، ولكنهم يعتبرونه دافعا نفسيا ، ويظهر دافع الأبوة واضحا في حب
الآباء لأبنائهم ، فهم مصدر متعة وسرور لهم ، ومصدر قوة وجاه ، وعامل هام
في استمرار دور الأب في الحياة وفي بقاء ذكراه بعد موته ويتضح ذلك من دعاء
زكريا عليه السلام ربه أن يهبه غلاما يرثه ويرث من آل يعقوب ، قال تعالى :
(( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا ()
وإني خفت الموالي من ورآئي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا() يرثني
ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا)) سورة مريم( 4ـ6) ويلاحظ أن حب البنين
جاء في القرآن مقرونا بحب المال في كثير من الآيات ، فكل من البنين والمال
من أسباب القوة والمتعة للإنسان ، وتجد صاحب المال الذي عقيما يتحسر على
ماله ويقول لمن أترك هذا المال إذا مت وتجده في أغلب الأحيان بخيلا إلا من
رحم ربي ، وكذلك صاحب العيال إذا كان فقيرا فإنه يتعب كثيرا من أجل أن يجد
لهم لقمة العيش ولا تكمل سعادته ، أما إذا اجتمع المال والأولاد فيكون في
سعادة وهناء يقول الله تعالى : (( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ))
سورة الكهف (46) ويقول تعالى : (( ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم
بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا )) سورة الإسراء (6) وأشار القرآن إلى
الحب الأبوي أثناء ذكره لقصة نوح عليه السلام ومعارضة يعقوب عليه السلام
ذهاب يوسف مع اخوته في أول الأمر.
حـب الله سبحانه وتعالى : وهو ذروة الحب عند الإنسان وأكثره سموا وصفاء
وروحانية هو حبه لله سبحانه وتعالى وشوقه الشديد إلى التقرب منه ، لا في
صلواته وتسبيحاته ودعواته فقط ،ولكن في كل عمل يقوم به ،وفي كل سلوك يصدر
منه ، إذ يكون توجهه في كل أعماله وتصرفاته إلى الله سبحانه وتعالى راجيا
منه سبحانه تعالى القبول والرضوان ، قال الله تعالى: (( قل إن كنتم تحبون
الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم )) سورة آل
عمران(31 ) وقال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف
يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون
في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع
عليم )) سورة المائدة ( 54 )
وحينما يخلص الإنسان في حبه لله ، يصبح هذا الحب هو القوة الدافعة الموجهة
له في حياته ، وتخضع كل أنواع الحب الأخرى لهذا الحب الإلهي ، ويصبح إنسانا
يفيض بالحب للناس والحيوان وجميع مخلوقات الله والكون بأسره إذ يرى في كل
الموجودات من حوله آثار ربه الذي تشده إليه أشواقه الروحية ،وتطلعاته
القلبية .
حـب الرسول صلى الله عليه وسلم : ويأتي بعد حب الله سبحانه في ذروة السمو
والنقاء والروحانية، لقد أرسل الله إلى الثقلين هذا النبي الكريم عليه
الصلاة والسلام ليهديهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، والله قد اصطفى
نبيه ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأنزل عليه القرآن الكريم ، وكان
عليه الصلاة والسلام المثل الكامل للإنسان في أخلاقه وسلوكه وفيما تحلى به
من محاسن الصفات والخصال ، وما أدل على ذلك من وصف القرآن له بأنه على خلق
عظيم ،والمؤمن الصادق الإيمان يحمل كل الحب للرسول عليه الصلاة والسلام
الذي تحمل مشاق الدعوة ،وجاهد جهاد الأبطال حتى نشر الإسلام في ربوع العالم
ونقل الإنسانية من ظلمات الضلالة إلى نور الهداية، وقد أوصانا القرآن بحب
الرسول عليه الصلاة والسلام ،وقرن حبه بحب الله، والمؤمن الصادق الإيمان
يتخذ من الرسول عليه الصلاة والسلام المثل الأعلى الذي يفتدي به في أخلاقه،
ويحذو حذوه في سلوكه ويهتدي بسيرته العطرة.
|
| Copyright © 2009
Mobtker ! Inc. All rights reserved.... |
|
|