شبكة الأزهار الشاملة | لذة اخري لتصفح الانترنت
 

ابحاث الحب
التجارة الدولية وعلاقتها بالموارد
مقدمة

قبل أن يودع العالم عام 1984، اهتز ضمير البشرية كلها من حلول مأساة (الجفاف والموت) في أفريقيا وهي المأساة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء في إثيوبيا وغيرها من بلاد القارة السوداء.

وقبيل ذلك في خلال العام نفسه، روع العالم أيضا بكارثة مصنع المبيدات الحشرية في مدينة (بوهوبال) الهندية والتي شكلت مأساة آسيوية راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء بفعل (تلوث جو) تلك المدية كنتيجة لتسرب بعض الغازات السامة من ذلك المصنع.

ومع مشارف 1985، تأتينا الأنباء من أوربا والأمريكيتين ناعية مصرع عشرات المئات من الأبرياء بفعل (الصقيع والجو القارس) الذي ساد غالبية دول تلك القارات، وفي سنة 1990 تصدع مصنع تشرونوبل النووي في روسيا والآن أزمة المياه في العالم وخاصة الشرق الأوسط وكذلك ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد في جزيرة كرينلاد بأكثر من معدله الاعتيادي ومعنى ذلك حدوث طوفان ماء عند ذوبان الجليد وتضرر خاصة المدن المحاذية للسواحل.




الموارد الطبيعية:

كانت الموارد الطبيعية تعني عند معظم الاقتصاديين القدامى (سطح الأرض) ولذلك ركزوا على أنها اصيلة لا تهلك، غير أن الفكر الاقتصادي المعاصر ينظر إلى الموارد الطبيعية نظرة اكثر عمومية وشمولاً، فيعرفها بأنها أية أشياء مادية لها قيمة اقتصادية ليس للإنسان دخل - مباشر - في ايجادها. فمثلاً، المخزون الطبيعي من المعادن، ومدى توافر المصايد والغابات، وكذلك المناخ والتضاريس والمساقط المائية والموقع الجغرافي، كلها أشياء لها تأثير على الثروة القومية، وذلك دون أن يكون للإنسان دخل مباشر في ايجادها، وعلى ذلك يمكن القول بأن سطح الأرض وما عليه وما حوله، وما في داخله، هو ما نقصده بالموارد الطبيعية. فسطح الأرض من يابس وماء، وما يتميز به من تضاريس ومناطق مناخية متباينة يؤثر بطريقة مباشرة على نوعية النشاط الاقتصادي الذي يمارسه سكان كل منطقة فعلى سبيل المثال، نجد أن سكان المناطق الساحلية والمناطق المشتملة على مسطحات مائية كبيرة، يتميز

أما بالنسبة لمقدرة الموارد الطبيعية على التجدد فنجد أن بعضها يعتبر موارد متجددة حين يمكن أن تستمر في العطاء، بشرط أن يستمر الإنسان في الحفاظ عليها وعدم اجهادها. فالتربة الزراعية إذا امكن الحفاظ على خصائصها وعدم اجهادها، فإنها تظل مستمرة في العطاء أما إذا أسيء استغلالها فقد يترتب على ذلك انخفاظ انتاجيتها وضعف معدلات عطائها. ومثال الأرض الزراعية في مصر غير بعيد، فقد انتشرت ظاهرة تجريفها للحصول على الطين اللازم لعمل طوب البناء. ولا يخفى ما في ذلك من خطورة تؤثر على الإنتاجية الزراعية للأرض فتضعفها، خاصة بعد إقامة مشروع السد العالي والذي ترتب عليه احتجاز كميات الطمي التي كانت ترد سنوياً لتضيف قوة إنتاجية جديدة للأرض الزراعية على ضفاف وادي النيل الدائم دون إقامة مشروعات للصرف، ارتفاع نسبة منسوب المياه فيها مما أدى إلى اضمحلال انتاجيتها ومن ناحية أخرى تعتبر بعض الموارد الطبيعية فانية أو غير متجددة. ومثال ذلك الموارد المعدنية والنفط وحيث أن هذه الموارد قد تفنى في يوم ما، فعلى الإنسان أن ينظم استغلالها ويحافظ على الرصيد المتاح منها مراعاة لمصالح الأجيال القادمة.










الموارد البشرية:

تتمثل هذه الموارد في حجم ونوعية القوى البشرية المتاحة، عاملة وغير عاملة. وفي دراستنا للموارد البشرية، أو ما يعرف براس المال البشري، لا ينحصر اهتمامنا في دراسة مشاكل السكان، واعدادهم ومعدل تزايدهم فقط، بل نهتم إلى جانب ذلك بدراسة العوامل التي تؤثر في نوعية العنصر البشري. وفيما يتعلق بنوعية العنصر البشري. يمكن أن نميز اساساً، بين النوعية المكتسبة وغير المكتسبة (أو الذاتية) والنوعية المكتسبة تتمثل في مجموعة من الصفات والخبرات والمهارات والكفاءة، التي لا يولد الإنسان بها بل يكتسبها عن طريق التعليم والتدريب والرعاية الصحية. أما النوعية الذاتية فنقصد بها المواهب الخاصة الفنية أو الابتكارية التي يخص به الله سبحانه فئة قليلة من البشر يولدون بها. وهذه النعم لا يستطيع الإنسان أن يكتسبها بأي ثمن أو تحت أي ظروف ، وإن كان من الممكن تنمية المواهب وصقلها وتهيئة الظروف اللازمة لاستمراريتها وإثرائها. وعموماً، نظراً لأهمية المورد البشري، بدأ حديثاً خلال العقدين - الماضيين وبالتحديد مع بداية الستينيات - الاهتمام جدياً بدراسة (اقتصاديات الموارد البشرية) كفرع مستقل من فروع علم الاقتصاد. وفي الواقع، فإن دراسة اقتصاديات الموارد البشرية تركز اساساً على ثلاثة عوامل تؤثر في نوعية وتوزيع القوى البشرية، فاقتصاديات التعليم واقتصاديات الصحة تؤثر في نوعية المورد البشري، بينما تؤثر اقتصاديات الهجرة في توزيع الموارد البشرية. أما من ناحية الكمية، فيلزم دراسة حجم السكان ومعدل تزايدهم والمشاكل التي قد تنجم عن ذلك مثل مشكلات الغذاء والإسكان والنقل والمواصلات. وترتبط هذه المشاكل كلها بالحجم المتاح من الموارد الطبيعية والمصنعة والقوى العاملة من ناحية، وحجم الموارد البشرية (السكان) كمستهلك للإنتاج من ناحية أخرى.


علاقة الموارد الاقتصادية بعلمي الاقتصاد والجغرافيا

المعرفة العلمية بناء متماسك متصل الحلقات فما علم من العلوم خصوصاً العلوم الاجتماعية - تكون له حدود قاطعة فاصلة، بل عادة ما يرتبط - بشكل أو بآخر - ببعض العلوم القريبة منه سواء في مادتها (محتواها) أو منهجها (ادواتها التحليلية) والموارد الاقتصادية كعلم، يتصف ايضابهذه السمة. ويقف علماء الاقتصاد والجغرافيا على راس العلوم التي تربطها بعلم الموارد الاقتصادية وشائج صلة قوية ومرجع هذه الصلة أن الإنسان يواجه مشكلة ثنائية الأبعاد. فالاحتياجات الإنسانية تمثل أصل المشاكل العديدة التي يواجهها الإنسان ويحاول التغلب عليها منذ بدء الخليفة وإلى يومنا هذا وفي محاولته لاشباع هذه الاحتياجات، كان على الإنسان أن ينتج العديد من السلع والخدمات المختلفة، وهو أمر لا يتحقق له بدون توافر الموارد الاقتصادية. ومن هنا بدأ الإنسان الاهتمام بالبحث عن مصادر تلك الموارد.



 
Copyright © 2009 Mobtker ! Inc. All rights reserved....